الأعمال الشعرية الكاملة إدغار آلن بو
لقَد اِنتصرَ الموتُ في ذاك الصوتِ الغريب! بهذِهِ الصرخةِ أعلَنَ الشاعرُ الفرنسيُّ ستيفان مالارميه اِنتصارَ الشاعرِ، الجمالِ، الصوتِ الأنقى في أمريكا المال، انتصارَ الروحِ على المادةِ.وما إن انتصرَ الموتُ في ذلك الصوتِ حتى احتضنتِ الأبديّةُ الشاعرَ كي ترسُمَ صورتَهُ الأصفى بلا التباس ولا حقد، احتضنَتْهُ كي ترسُمَ صورةَ الملَاكِ المغترِبِ. الآن، وبعد ما يقارب القرنين على رحيلِهِ، لم تزل ذكراه حيَّةً، وبأصفَى ما يكُونُ، في روح مَن يرنُو إلى الجمال الأعلى، وفي صورةِ مَن يغيِّبُ الزمانُ أصواتَهُم لما بعد الرحيل. لأمريكا أصواتٌ قليلَةٌ نَجَت مِن طُوفَانِ الصمتِ الأبدي، وهذهِ الأصوات هي صوتُ ويتمان، فولكنر، إليوت، مارك توين، إميلي ديكنسون، وصوتُ هستيريا أمريكا، كما يقول هارولد بلوم، حانقًا، صوتُ فردها الغارق في خوفِهِ، المستسلم أمام التقدُّم السريع الطاحنِ للحضارةِ، الهامسِ ليلًا في وحدتهِ الأشدّ، يسعَى ويرنُو إلى المثالِ المخلِّصِ، صوتُ إدغار آلنْ پو. هكذا، مفارقةً، لَن يكونَ اللحنُ الاحتفاليّ لأغنية نفسِي، أغنية الفرد الأمريكي الديمقراطي الجديدِ، ولا لحن الضياعِ للأرض اليبابِ، الأشهر لأمريكا، بل اللحن الجنائزيّ المهيب للغراب.


















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات