الإلياذة
بقدر ما قد يبدو عالم «الإلياذة» غابرًا أو أجنبيًّا لأوّل وهلة، فإننا سرعان ما نتعرَّف على إنسانيَّة الشَّخصيَّات التي يُصوّرها هوميروس. جدالات غاضبة تُحفِّزها الكبرياء تتحوَّل إلى مآسٍ بإمكاننا جميعًا أن نستشعر ما بينها وبيننا من صلات، وفيها الإنسانيَّة معروضةٌ بكلِّ ما تضمُّه من نُبل وضآلة وعُنف ورقَّة.
إنها قصَّة قويَّة، وهي علاوةٌ على ذلك أقدم نوافذنا وأفضلها على الحياة في العصر البرنزي قبل ما يربو على ثلاثة آلاف عام.
قد لا تكون «الإلياذة» تأريخًا فعليًّا، غير أنَّ فيها تفاصيل في غاية الثَّراء ترسم صورةً واضحةً لحقبةٍ لم نكن لنعرف عنها إلَّا أقلَّ القليل لولا تلك الأوصاف، ولا تمتلئ بملامح الحياة العاديَّة فحسب، بل أيضًا بأحداثٍ سياسيَّة وعسكريَّة وثقافيَّة ستبقى وتنمو لتُصبِح الحضارة الغربيَّة كما نعرفها.
في هذه الرّواية المصوَّرة القائمة على بحثٍ شاق في قصيدة هوميروس الملحميَّة وزمنها، يأخذنا جارِث هايندز إلى قلب المعركة في سهول طروادة، ويُصوّر لنا بألوانٍ حيَّة المشاعر المعفَّدة التي أفعمَت قلوب الآلهة والبشر وغذُّت نيران الحرب بالوقود حتى بلغَت نهايتها الحاسمة.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات