التاريخ الاجتماعي للمعرفة 1/2
الجزء الأول
نعيش اليوم، وفقًا لبعض علماء الاجتماع على الأقل، في «مجتمع للمعرفة» أو «مجتمع للمعلومات»، يهمين عليه الخبراء المهنيون ومناهجهم العلمية. ووفقا لبعض الاقتصاديين، فإننا نعيش ضمن «اقتصاد للمعرفة» أو «اقتصاد للمعلومات»، يتسم بالتوسع في مهن إنتاج المعرفة أو نشرها. لقد أصبحت المعرفة أيضًا قضية سياسية رئيسية تتمحور حول مسألة ما إذا كان ينبغي أن تكون المعلومات عمومية أم خاصة، أو أن تُعامل بوصفها سلعة أو بوصفها بضاعة اجتماعية. لن يؤرخي المستقبل سوف يشيرون إلى بداية الألفية بوصفها «عصر المعلومات».
من قبيل السخرية أنه في الوقت نفسه الذي دخلت فيه المعرفة دائرة الضوء على هذا النحو، شكّكَ الفلاسفة وغيرهم في موثوقيتها تشكيكا جذريا أكثر فأكثر، أو على الأقل جهرًا أكثر فأكثر من ذي قبل. غالبًا ما يُوصَفُ الآن ما كنا نعتقد أنه اكتشف بأنه «مخترع» أو «مبني». لكن على الأقل يتفق الفلاسفة مع الاقتصاديين وعلماء الاجتماع في تحديد زماننا من ناحية علاقته بالمعرفة.
الجزء الثاني
الشّكل الأكثر وضوحًا وذيوعًا لاسترجاع المعلومات هو الذّاكرة البشريّة، لكنّ حدودها وعرضتها للخطأ أثارت سلسلةً طويلةً من المحاولات لاستكمالها بوسائلَ مساعدة اصطناعيّة.
صُمِّمَ ((فنَّ الذاكرة)) التّقليديّ، الذي مُورِسَ في العصور القديمة والعصور الوسطى والفترة الحديثة الباكرة، لمساعدة الخطباء والوعّاظ، واعتمد على ربط كلَ ما يجب تذكره بصورٍ حيّة مرتَّبةٍ في المعابد، أو القصور، أو الكنائس، أو المسارح المتخيَّلة. ولا يزال الفائزون في بعض مسابقات الذّاكرة العالميّة يمارسون هذا الفنّ، ولكنه استُكمِلَ منذ حوالي عام 1800 فصاعدًا بطرق أخرى للاستذكار بالنّسبة إلى طلّاب القانون، أو التّاريخ، أو الجغرافيا، أو علم الفلك، أو علم الصّيدلة: ترجمة التّواريخ التّاريخيّة إلى متوالياتٍ من الحروف، مثلًا، أو كتابة الأبيات الشّعريّة، أو رسم الرّسوم الكاريكاتوريّة الهزليّة.
جلب فنُّ الذّاكرة أو علمُها المال والشّهرة لبعض المحاضرين والكتّاب في القرن التّاسع عشر حول هذا الموضوع، ولكن على المدى الطويل، أثبتَت الطُّرق الأخرى لما نسمّيه الآن ((استرجاع المعلومات))، مثل فهارس الكتب - عندما تُزَوَّدُ بها - نجاحًا أكبر.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات