السياسة
يعد كتابه "السياسة" الذي بين أيدينا، واحدًا من أكثر مؤلفات أرسطو تأثيرا في الفكر لسياسي على مر التاريخ. يبدأ أرسطو كتاب "السياسة"" بالقول إن "كل دولة هي بالبديهة اجتماع، وكل اجتماع لا يتألف إلا لخير، ما دام الناس أيًا كانوا لا يعملون أبدًا شيئًا إلا وهم يقصدون إلى ما يظهر لهم أنه خير".
إن أرسطو ممن يؤمنون بأن الدولة نظام طبيعي، وأن الإنسان بطبعه حيوان سياسي. هو يؤمن بالضرورة الفطرية الطبيعية للمجتمعات السياسية، إذ ليس باستطاعة الإنسان أن يعيش وحده، أو أن يوفر كل حاجاته المادية والمعنوية بنفسه لنفسه. ومن ثم نشأت لديه تلك الحاجة الفطرية إلى الاجتماع بغيره من البشر، اجتماعات تتدرج حتى تصل حتمًا إلى صورة الدولة. ولا يبقى خارج هذه الاجتماعات إلا أحد اثنين إما إنسان متوحش ساقط، أو إنسان أسمى من النوع الإنساني!
ترجم الأستاذ الدكتور محيي الدين مطاوع العمل عن اللغة اليونانية مباشرة؛ حيث تجاوز بذلك تلك المترجمات التى نقلت مؤلفات أرسطو إلى اللغة العربية عبر لغات وسيطة كاللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو السريانية؛ ومن ثم جاءت هذه الترجمة أقرب ما تكون إلى لغة أرسطو الأصلية.
أرسطوطاليس: (322 -384 ق.م.) ولد في مدينة اسطاغيرا، وهي إحدى المدن الأيونية، وكان والده يعمل طبيبًا لملك مقدونيا. تتلمذ على فلسفة أفلاطون، وقد ظل مخلصًا لتعاليم أستاذه حتى وفاته. تلقى أرسطو دعوة من الملك فيليب ملك مقدونيا، ليكون مربيًا لابنه الإسكندر الذي كان في نحو الثالثة عشرة من عمره. وعقب وفاة الملك فيليب وتولي الإسكندر عرش مقدونيا، عاد أرسطو إلى أثينا، ليبدأ طور الأستاذية من أطوار حياته الفكرية، بتأسيس مدرسته الفلسفية والعلمية المستقلة المعروفة باللوقيون، وقد تميزت المدرسة بما جمعه فيها من مئات المخطوطات والخرائط وعينات الأشياء والكائنات الحية التي أصبحت المادة الخام التي يعد من خلالها محاضراته. وينسب إلى أرسطو نحو اثنين وتسعين كتابًا.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات