الغرب نقيضا للحضارة
يكشف الكتاب ارتباط جوهر الغرب بنزعة إمبريالية تسعى للهيمنة، ليس عبر السيطرة فحسب، بل من خلال إنكار الآخر إنكارًا كاملًا؛ وجودًا وهويةً وثقافةً وحضارةً، وقد تجسّدت هذه النزعة في عمليات الإبادة الجماعية للسكان الأصليين في الأميركتين، حيث استخدمت أساليب وحشية، من بينها الحرب الجرثومية، مثل نشر وباء الجدري عمدًا بين الهنود الأميركيين الأصليين. وقد استمرت الإبادة في الولايات المتحدة الأميركية عبر قوانين، مثل قانون "إزالة الهنود الحمر"، وأجبرت السكان الأصليين على التهجير القسري؛ ما أدى إلى القضاء على مجتمعاتهم وثقافاتهم. ولم تكن عمليات الإبادة الجماعية هذه جسدية فقط، بل وصلت إلى حد الإبادة الثقافية والحضارية، عبر طمس لغات السكان الأصليين، وتدمير تراثهم، وفرض نمط الحياة الغربي عليهم بالقوة. ولم تقتصر هذه النزعة على الشعوب غير الغربية، بل استهدفت حتى الأصوات المعارضة داخل الغرب ذاته.
ويرى المؤلف أنّ الغرب لم يتأسّس انطلاقًا من العلم الإغريقي أو الفلسفة الرومانية أو الثورات الديمقراطية بل تأسس على العنف والإنكار والإبادة. ومن ثمَّ، يربط بين مشروع إبادة السكان الأصليين في الأميركتين والمشروع الصهيوني ضد الفلسطينيين، فالنموذجان يتشابهان في محاولة إنكار وجود السكان الأصليين وتجريدهم من حقوقهم.
ثم يطرح الكتاب التساؤل المهمّ: لماذا أُبيدَ السكان الأصليون في الأميركتين بدلًا من استعبادهم كما حدث للأفارقة؟ وأفادت الإجابة أنّ الروح الإمبريالية الغربية لم تكن اقتصادية فحسب، بل كانت تسعى إلى التفوق وإبادة الآخر كليًّا أيضًا. وشكّلت هذه الروح الأحادية هوية الغرب، التي يعالجها جولان من خلال مقاربات إثنوغرافية متعددة، انطلاقًا من تجربته الميدانية مع قبائل الهنود الأميركيين الأصليين.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات