اسرائيل التاريخية واسرائيل التوراتية
صدر هذا الكتاب بالألمانية للمرة الأولى في سنة ،۲۰۱۳ ، وسرعان ما تمت ترجمته إلى الإنجليزية والإيطالية، وفيه يقدم المؤلف رؤية شاملة تمتد من حوالي ۱۲۰۰ ق.م حتى منتصف القرن الثاني الميلادي عن العلاقة بين الوقائع التاريخية الفعلية لإسرائيل ويهوذا والروايات التي تقدمها النصوص التوراتية ساعيًا إلى إعادة تقييم هذه العلاقة. يلفت المؤلف انتباه القارئ منذ البداية إلى أن الروايات التوراتية لا يمكن مساواتها ببساطة مع واقع ووقائع التاريخ، بل يجب التمييز بوضوح بين ما هو تاريخي مثبت بالنقوش والآثار والعملات والأيقونات وبين ما هو أدبي أو لاهوتي في النصوص التوراتية.
المؤلف هو البروفيسور الألماني راينهارد جريجور كراتز أحد أبرز الأسماء في الدراسات النقدية للتوراة وتاريخ إسرائيل القديم، يعتمد في منهجه على إرث سلفه العظيم يوليوس ،فلهاوزن فيميز بين «إسرائيل القديمة» و»اليهودية»، ويولي أهمية قصوى للمصادر الأولية، مع تطوير منهجيته لتشمل أرشيفات يهودية قديمة مثل وثائق قمران وأرشيفات جزيرة إلفنتين. بهذا يضع بين يدي القارئ دراسة لا تقتصر على تحليل أسفار العهد القديم، بل تتسع لتشمل الأدلة الأثرية والنقوش والعملات والأدب اليهودي خارج النصوص التوراتية، إلى جانب ست أرشيفات يهودية من فترة الهيكل الثاني وأجزاء من العهد الجديد.
يتعرف القارئ من خلال هذا الكتاب على أطروحة جريئة: اليهودية التوراتية لم تكن سوى أحد أشكال التدين اليهودي المتعدد في فترة الهيكل الثاني، ولم تصبح دينًا رسميًا إلا في عهد الحشمونيين. يدعم كراتز هذا الطرح بتحليل دقيق للأرشيفات اليهودية، فيظهر كيف أن مخطوطات قمران تمثل النموذج التوراتي، بينما يكشف أرشيف الفنتين عن شكل آخر من اليهودية كان سائداً آنذاك.
يمثل الكتاب المدرسة الألمانية الرصينة في النقد النصي للكتب المقدسة، مضافًا عليها الاستعانة بمنهج الكشوف الآثارية للتحقق من الرواية الكتابية.



















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات