الهراطقة الفرويديون
فرويد، شمس سوداء. لم يرغب رايش في القطيعة مع فرويد لسببين: [أوّلًا] لأنَّه كان يعتقد أن فرويد والفرويديّين لا يعنيان الأمر نفسه، مثلما كان يعتقد أنّ ماركس والماركسيّين، أو لينين واللّينينيّين لا يعنيان الأمر نفسه كذلك، و[ثانيًا] لأنّ التلاميذ يخونون في بعض الأحيان معلّمهم الذي يتوجّب أن يكون مرجعهم. إلّا أنّ فرويد لم يخطّئ الفرويديّين حول هذا الموضوع، كما أنّه لم يدعُ نفسه إلى إصلاح إحدى طروحاته، أو مراجعتها، أو هجرها، أو نقدها، مثل عدم الفاعليّة العلاجيّة، أو الانتباه العائم على سبيل المثال. كان رايش طامحًا إلى أن يكون فرويديًّا أكثر من فرويد نفسه، مع البقاء إلى جانب الرجل الذي يدين له باكتشاف طريقة عمل آلة اللّاوعي.
واصل فيلهلم رايش صاحب الثلاثة والعشرين سنةً-وهو المنضبط، الهادئ، الخاضع، الخانع، المطيع -المشاركة في اجتماعات جمعيّة الأربعاء. وقد اقتطع من أعمال المعلّم الكاملة ما وجده مناسبًا لطريقته الخاصّة، ونحّى جانبًا المسائل الخلافيّة، وباسم الإمكانيّة الثوريّة لفرويد-الذي أعلن في وضح النهار عن دور الليبيدو المعماريّ-استبعد رايش طبيعةً رجعيّةً لدى فرويد المحصّن بفرويديّين يزعمون نجاعة علاج غير فعّال، ويسوّغون نصبة التحليل النفسيّ الذي يجري تبعًا النظريّة الانتباه العائم.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات