ابراهيم الحساوي من مسرح القرية إلى شاشة العالم
ابراهيم الحساوي من مسرح القرية إلى شاشة العالم
حين يُذكر إبراهيم الحساوي، يُذكر معه المسرح بحضوره الحي، والسينها بوهجها، والتلفزيون بتجلياته الدرامية، ويُذكر الشعر، الذي ظلّ يتنقل بين سطوره كما يتنقل بين أدواره، بملامح لا تُخطئها العين، وبحضور لا يشبه إلا ذاته. لم يكن مجرّد ممثل، بل هو كيان متكامل ينحت الأداء كما يُنحت الشعر، ويُخرج من الشخصيات أبعادها الخفية كما يُخرج الشاعر من اللغة مكنوناتها... لأنه شاعرٍ ينحت الكلمة كما ينحت الشخصية.
منذ بدايته على خشبة المسرح، أدرك إبراهيم الحساوي أن التمثيل لا يكون إلا بروح مشبعة بالمعرفة، وجسد قادر على التحوّل والتشكل، ووعي لا يتوقف عند حدود الشخصية، بل يتخطاها إلى فلسفتها الداخلية، ومنذ أول ظهور سينمائي له، استطاع أن يرسم بصمة لا تشبه غيره، من خلال أدوارٍ تأخذ العمق الإنساني مدخلاً للأداء، وعلى الشاشة الصغيرة أصبح وجهاً مألوفاً في الدراما الخليجية والعربية، مقدّماً أدواراً تتراوح بين الواقعية العميقة والكوميديا الساخرة. لم تكن رحلته عابرة، بل كانت تجربة مكتملة التفاصيل، بين المسرح والسينها والشعر، بين التقمّص العميق والبحث الدائم عن جوهر الشخصيات.
صدر هذا الكتاب بمناسبة تكريمه في الدورة الحادية عشر لمهرجان أفلام السعودية الذي اعتاد منذ دورته الأولى تكريم الشخصيات المؤثرة في المشهد السينمائي والفني السعودي.
















