الجمال جرح
لا يوجد ما يضاهي جنون وعبث إيكا كورنياوان في هذه الرواية، لكنه جنون وعبث من نوع فريد ومفتخر. نحن أمام خيال جامح نتج عنه عمل مذهل. رغما عن طول الرواية وتعدد الشخصيات، إلا أن البناء السردي متماسك، إذ برع المؤلف في التنقل بين حيوات أبطاله جيئة وذهابا في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم. يكشف لك الحدث قبل وقوعه لكنك ستظل متشبثا بالأوراق وتقرأ بنهم صفحة تلو الأخرى بحثا عن المبررات. ستجد المبررات، ورغما عن كونها منافية للعقل، ستصدقها لأنها بكل بساطة طبيعية داخل أجواء هذه الملحمة المجنونة. لم يسبق وأن قرأت رواية انعكس عنوانها في كل الفصول بلا استثناء سوى هذه... الجمال جرح في العنوان. الجمال جرح في كل فصل. الجمال جرح في حياة كل الشخصيات. الجمال والحب جرحان. الجمال والحب جرحان ولعنتان. وصف الكاتب مميز جدا، وما زاد أصالته بالنسبة لي هي الصور المجازية الجديدة القادمة من إندونيسيا التي برع المترجم أحمد شافعي في نقلها وجعلتني أشعر بكوني أحد سكان- أشباح بلدة هاليموندا الخيالية. أما الحوار فحدث ولا حرج: لا يشغل جانبا كبيرا في الرواية. أغلب الجمل الحوارية قصيرة، لكنها إما كاشفة أو تحمل قدرا من السخرية اللاذعة التي صبت في مصلحة العمل ككل. تجربة قراءة جميلة ومميزة. أعتقد أنه سيمر وقت طويل قبل أن أقرأ رواية بمثل هذا التفرد والعبقرية
على غرار ماكوندو القرية الشهيرة في “مائة عام من العزلة” يخلق كارنياوان في الجمال جرح بلدةً ساحلية، ويجعل منها مسرحا يعرض عليه تاريخ إندونيسيا المعاصر، وما شهدته من حوادث كبيرة على مدار القرن العشرين. وعبر ثلاثة أجيال من أسرة واحدة، يحكي عشرات الحكايات، مُخلصا لكلّ حكاية منها، كأنّما هي هدفه الوحيد من الرواية كلها، ثم ينصرف إلى حكاية أخرى، حتى ليوشك كلّ فصل في هذه الرواية، أن يكون في ذاته قصة طويلة محكمة.
وتجمع الرواية بين الحسّ الملحمي والتاريخ، والتراجيديا العائلية، والخرافات والكوميديا اللاذعة والرومانسية في سلاسة مذهلة، كما وصفتها الصحافة الفرنسية حين صدور ترجمتها في باريس عام 2017 ووصولها للقائمة القصيرة لجائزة مدسيس المرموقة، وتنبأ المحرر الثقافي لجريدة لوموند بأن هذه الرواية قد تصل بصاحبها إلى أبواب الأكاديمية السويدية فتكون أول نوبل في الأدب لأندونيسيا.
هذا الكتاب جزء من سلسلة روايات الكتب خان اشتر معاً واحصل على خصم (10 %)

6.00 د.ك

5.00 د.ك




















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات