إسرائيل التكوين ترومان واليهود الأميركيون وأصول الصراع العربي الإسرائيلي
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضمن سلسلة "ترجمان" كتاب إسرائيل: التكوين، ترومان واليهود الأميركيون وأصول الصراع العربي – الإسرائيلي (Genesis: Truman, American Jews, and the Origins of the Arab/ Israeli Conflict)، وهو من تأليف الكاتب الأميركي اليهودي جون ب. جوديس (John B. Judis)، وترجمة عامر شيخوني. يتألف الكتاب من ثلاثة أقسام، يناقش فيها الكاتب مسألة ضعف الإدارات الأميركية المتعاقبة في فرض حل للصراع العربي - الإسرائيلي على حكومات إسرائيل، وأسباب هذا الضعف، متخذًا من إدارة الرئيس هاري ترومان (Harry Truman) منطلَقًا. يقع الكتاب في 496 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
ينطلق كتاب التكوين من الهجرات الصهيونية الأولى إلى فلسطين ووصول الاستيطان الروسي في تسعينيات القرن التاسع عشر وتأسيس "اتحاد الصهاينة الأميركيين" عام 1898، ثم الصهيونية الأوروبية والصهيونية الأميركية، وصولًا إلى تبلور القومية العربية الفلسطينية بالتزامن مع تسلم الرئيس ترومان الرئاسة في عام 1945، أما كاتبه، فيقول إنه لا يخط كتابه هذا انطلاقًا من يهوديته ولمصلحة اليهود، بل لاكتشافه عن قُرب، عندما عمل مراسلًا لأخبار الكونغرس، مدى خوف السياسيين الأميركيين من معارضة اللوبي الإسرائيلي القوي؛ ما أقنعه بمواقف اليهود التجديديين، الذين عارضوا فكر ثيودور هرتزل، وآمنوا بأن دور اليهود ليس تفضيل أنفسهم على شعوب أخرى، بل إضفاء نور النبوءة الأخلاقية لمصلحة جميع الشعوب، والاهتمام بحقوق عرب فلسطين كحقوق اليهود الإسرائيليين، وهي الفكرة المناقضة تمامًا لأيديولوجيا المؤسسات المؤيّدة لإسرائيل، أو الكنائس الإنجيلية.
ويبحث جوديس في كتابه مشكلة كبيرة في السياسة الخارجية الأميركية، وهي شبه الاستسلام لرغبات إسرائيل فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، متّخذًا من فشل الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة الأميركية ترومان في حلَّ الخلاف بين اليهود والعرب نقطةَ انطلاق، ومتسائلًا: هل تسبَّب هذا الفشل في فرض نمطه على خلفاء ترومان، الذين لم تكلَّل ضغوطهم للسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين وانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية بأي نجاح؟ مُبرزًا اهتمام ترومان بالبعد الأخلاقي، المتمثل في العدالة لعرب فلسطين والتعاطف الشديد مع الناجين من الهولوكوست والسماح لأعداد منهم بالهجرة إلى فلسطين، وكيف أنه برغم ذلك خسر معاركه كلها في مواجهة الحركة الصهيونية الأميركية والوكالة اليهودية والحكومة الإسرائيلية، ولم يؤخذ برأيه في جلسة مناقشة تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة سنة 1947؛ إذ اقترح منح الفلسطينيين حصةً من الأرض تناسب تعدادهم المتفوق، لكنه قَبِلَ بعد إنشاء إسرائيل في عام 1948 باتفاقية تمنح أصحاب الأرض 40 في المئة فقط من حصتهم المقترحة، ولا تسمح لـ 700 ألف لاجئ فلسطيني بالعودة، مع استيلاء اليهود على 80 في المئة من فلسطين.



















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات