معجم فلسفة الدين
يعود التَّأمُّل الفلسفيُّ في المسائل ذات الأهمِّيَّة الدِّينيَّة إلى أقدم عصور الفلسفة. ومع ظهور الأديان العالميَّة نَشَأَ التَّفاعلُ الفلسفيُّ مع المُعتقدات والمُمارسات والقِيَم الدِّينيَّة النَّاشئة. واليوم يكتسب هذا التَّفاعلُ الفلسفيُّ أهمِّيَّةً أكثر من أيِّ وقت مضى، سواء في المجالات التي يزدهر فيها الدِّين أم عبر الثَّقافات والأديان، وذلك لتعزيز التَّفاهم والتَّقدير المُتبادَل.
يُشرِّفني ويُسعدني كثيرًا، بصفتي مُحرِّر هذا المُعْجم، إلى جانب إلسا مارتي، أنْ أراهُ باللُّغة العربيَّة. إذ برز بعضٌ من أفضل أعمال فلسفة الدِّين بينَ فلاسفة المُسلمين النَّاطقين بالعربيَّة، الذين امتدَّ تأثيرهم على نطاقٍ واسعٍ في الغرب والشَّرق. وقد استشهد توما الأكوينيُّ (Thomas Aquinas)، أحد أعظم فلاسفة المسيحيَّة على مدى العصور، كثيرًا بابن رُشد وابن سِينا والغزاليِّ في أعماله.
أنَّ فلسفة الدِّين يُمكن أنْ تُعزِّز التَّفاهم والتَّقدير بينَ الأشخاص من مُختلَف الدِّيانات أو بينَ أولئك العِلْمانيين، إلا أنَّها يُمكن أنْ تكون أيضًا جزءًا من اهتمامٍ شاملٍ بالبحث عن معنى الحياة. هل نعيش في كَوْنٍ هو نتيجة قوى مُجرَّدة، مزيج من الصُّدفة والحتميَّة، أم إنَّه قد تمَّ إنشاؤه واستدامته من خلال حقيقة إلهيَّة قويَّة وهادفة؟ وهل قيمنا الأخلاقيَّة وتجربتنا للجمال والقبح ذاتيَّة فحسب، أم إنَّها قد تكون انعكاسًا لقيم موضوعيَّة راسخة؟ هل موت الفرد فناء أم إنَّه قد يكون ممرًّا إلى عالَم إلهيٍّ أعظم؟ ففي أيامنا هذهِ، التي يسودها الصِّراع والعُنف، تُقدِّم لنا كلُّ ديانةٍ عالميَّةٍ عظيمةٍ تعاليمَ عن العدل والرَّحمة والشَّفقة والمحبَّة، قد تُنقذنا من الصِّراع الوحشيِّ واللَّامُبالاة. قد تكون أيضًا ذات قيمة كبيرة لكلٍّ منَّا كأفراد ونحنُ نتَّخذ قراراتنا الشَّخصيَّة، العامَّة والخاصَّة…

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات