باتمان حلوان
مقتولًا بالنوم، فكَّر في مكانٍ للمبيت. استبعد الحدائق العامة والأرصفة والأنفاق وقيعان الكباري، فسيُقتاد من جديد قبل طلوع الشمس. أعشت عينيه الأضواءُ المعتادة لمدينة ملاهٍ، لكن الضوء المبهر لم يداعب فيه اليقظة، بل النوم. تقدم نحوه الحارس، بتحفز الخائف، فطنًا لدلالة ما يرتدي. صار الاثنان كأنهما جبلان يصطدمان أو بحران يلتطمان ثم تقارَبا وتباعدا ولم يزالا في كرٍّ وفرٍّ، حتى رفع الحارسُ إصبعًا، لكي يحمي نفسه من المجنون، نحو لافتة، رفع چو رأسه معها، مميزًا بصعوبة لمعة تأهب نسر الشرطة الذهبي مفرود الجناحين في سماء اليافطة الكُحلية.
***
يستلهمُ طارق إمام، عالم روايته باتمان حلوان، انطلاقًا من الماضي القريب، إذْ تستعيد الرواية حادثة حقيقية شهدتها ضاحية حلوان بالقاهرة سنة 2022، بدأت كمزحة بين مراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي، تتعلق بدعوتهم للمشاركة بما أسموه "معركة باتمان حلوان" شريطةَ ارتداء زي "باتمان"، والتجمع أمام محطة مترو حلوان لتحديد الفائز بلقب باتمان الحقيقي، لكنها انقلبت دون إنذارٍ إلى مأساةٍ لأصحابها.
تتخيَّل الرواية تبعاتِ الواقعة في سنة 2032، بعد عشر سنوات من وقوعها. سلسلة جرائم وحشية تُحوِّل المدينة الراكدة إلى "غوثام" جديدة، قصة حبٍّ عاصفة بين عاشقيْن يحاربهما القدر، وحرب أهلية طاحنة، أطرافها مواطنون عاديون صاروا، رغم أنوفهم، أبطالًا خارقين.
تُوظِّف الرواية الجانب الوثائقي، معتمدةً تقارير وأخبار ووقائع حقيقية. وعلى جانبٍ آخر، توظِّف فن الكوميكس (القصص المصورة) كخطٍّ أساسي يخترق المتن الأدبي، ما يُحقق نصًّا يمزجُ اللغة بالصورة، والحقيقة بالتخييل، والواقعة التاريخية بالنبوءة... لينهضَ سؤالُ الرواية الحارق، عن علاقة الفرد بتحوُّلاتِ المدينة وسلطاتها، في نسَقٍ قمعيٍّ وهشٍّ، يمكن لمزحةٍ أن تقوِّضه.
الناشر



























الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات