نادية 1/2
"رغم وجود البحر على قيد خطوات.. لم تحس «نادية» بنسمة تندي وجهها الذي كشفت عنه لأول مرة بعد أن أحاطته «بالإيشارب» إحاطة محكمة فلم يبدُ منه سوى صفحته المواجهة، وحجبت الأذنين والسالفتين والجزء الأكبر من جانب الخدين.. وربطت الإيشارب أسفل الذقن فغطى العنق ومعظم الذقن وارتفعت ياقة البلوزة.. المستديرة المغلقة..
لتحكم الحصار حول الوجه.. وتحجب كل أثر مما ترك الحريق. وبدت البواخر متراصة على الميناء.. بأحجامها المختلفة، وأعلامها المتباينة.. وتوقف ركب الأسرة بحقائبها على أحد الأرصفة.. حيث وقفت الباخرة «محمد علي» بعلمها الأخضر المتهدل الذي لم تقوَ الريح الراكدة على نشره فاسترخى في سكون وكسل.
وتوقفت الأسرة مرة ثانية أمام حاجز خشبي.. وضع على الرصيف أمام سلم السفينة، وأحست «نادية» بالضيق والقلق، وهي ترى احتشاد الناس من حولها، وخيل إليها أن العيون كلها ترمقها وتفحص وجهها.. وتمنت لو استطاعت أن تعدو إلى الباخرة لتخفي نفسها في إحدى قمراتها هاربة من العيون المتطلعة، والنظرات الفاحصة التي تلاحقها..."





















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات