العقل والحنان
لقد تراجعت القسوة في وجوه كثيرة، إذ لم يعد يستدعى الناس ليتفرجوا على محكوم يشنق، أو زانية تُرجم، ولا يبصق في وجه مفكر معارض يصلب على أبواب المدينة ... لكنها لم تنحسر بما يكفي كي لا يقوم قتلة بذبح أو إعدام رهائن أبرياء، وكي لا يعتبر طرد الناس من بيوتهم أو تدميرها على رؤوسهم انتصارًا، وكي لا يجوع أطفال لأسباب عنصرية أو لذنب اقترفه غيرهم .... من قاعة محاكمة يشارك فيها عدد من الفلاسفة، نستمع إلى دفاعهم عن الحب، دفاع جمع بين بهجة الفلسفة ودربة العيش، يمتد هذا الكتاب جسرًا بين سؤال المعنى وفنون الحياة. إنه عن الحب الحقيقي، الذي ينبت في تربة الحنان لكنه يتنفس في هواء العقل. هذا الكتاب يتوجه إلى كل من أحب وتألم، وإلى كل من رأى في الحب شقاء أو ضعفًا. يُذكر الجميع بأن الحب ليس صك خلاص يفرح، ولا نزوة عمياء تجرح، بل كفاية وجدانية تربط بين هواء العقل وتربة الحنان. ستجد هنا: فلسفة ترسخ التواضع في العقل، موجهة إلى كل الناس، قائمة على أنه من دون المشاعر الإنسانية تفرغ قيمة الحياة مهما كان نوع ومستوى التقدم ومهما كان ما نجمعه من معارف ونراكمه من مناصب وألقاب وممتلكات. إنه تنبيه للاهتمام بالجانب الإنساني في زمن تزداد فيه هيمنة التقنية التي بلغت مرحلة تهدد بهيمنتها على المشاعر، التي هي الصفة الأعظم للبشر. ورؤى تؤسس لحداثة رحيمة تنمي اللطف في الوجدان.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات