في المكان المناسب
في أي لحظة فقدت صوتي؟ يبدو أنه أخرس تدريجيا على امتداد سنوات. وهكذا اختفت من رصيدي الصوتي الضحكات والصرخات والعبارات الصاخبة التلقائية. هل خضعت واستسلمت سأما من مقاطعة صوتي، ومن الجامي، ومن أن يتحدث بالنيابة عني؟ أي يد غير مرئية الجمت فمي ؟ إنها يدي. لقد كان صوتي يتحول تلقائياً وبالتدرج إلى صمت من دون أن يقاطع، أو أن يغمره صوت آخر، وأحسبه تكيف كي لا يكون غير ما يسمح له أن يكون، وكي يتلاءم وبقية الأصوات محتما على أن أبقى صامتة في كثير من الأحيان، فتخليت عن إبداء رأيي، وعن المبادرة بأخذ الكلمة، وعن الكلام بصوت أعلى من غيري لكي أسمع، وغيرت نبرتي كما نصحت مرارا وتكرارا. وما قمعنا أصواتنا وإخراسنا إياها إلا لرغبتنا في أن تكون جزءا من الجوقة الاجتماعية الكبرى.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات