وحى القلم 1/3
وحي القلم من أروع ما أبدع الرافعي وأجمل ما خطت أنامل ذلك الأديب اللامع، والكاتب المبدع الذي قدم باقة أنيقة متألقة مشرقة من المقالات المستوحاة من الحياة الاجتماعية والإنسانية؛ تحمل في طياتها أدبًا بليغًا وآدابًا سامية وقيما رفيعة، تشرق في النفس بالحكمة والعفة والفضيلة وتعكس نبض الحياة وصدى الواقع بما يحمله من فلسفة منطقية تغوص في المعاني وتتوغل في الأفكار.
الرافعي من رواد البيان وأصحاب اللغة الرفيعة واللفظ العذب، امتلك ناصية اللغة وطَوَّعَ قلمه ليكون صوتًا يصدع بالحق، وسلاحًا بتَّارا يمحق الباطل، ويذود به عن عرين اللغة، وينافح عن القرآن بما آتاه اللّٰه من حُجة بالغة وبيان ساطع وإلمام بالتراث الأدبي؛ فخير الناس للعرب أعرفهم للأدب.
خواطره بذور كامنة يرويها من نبع العقل وفيض الحكمة ويسكب عليها ماء الحياة، فتنبت أفكارًا ومعاني تشرق في النفس وتورق في الوجدان باللفظ الناصع والبيان الساطع، الذي يأخذ بالألباب ويسبي العقول من فرط عذوبة اللفظ وجمال الصياغة وإحكام البناء وبهاء التكوين.
يسكب أفكاره على الورق فتستحيل إلى شخوص تتحرك أمامك وكأنما يرسمها بفرشاة الفكر والإبداع.
إنه عمل راق يعالج أدواء اجتماعية لها صدى واسع في حياتنا المعاصرة وواقعنا المعاش، بل هو بستان من بساتين الرافعي الوارفة المثمرة، وما أحوج قارئ اليوم أن يجتني من ثمره ويرتشف من رحيقه ويتفيأ ظلاله.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات