سفن الحجاج
يُقارب هذا الكتاب تاريخَ تنظيم الحجّ البحريّ من الهند وجنوب آسيا إلى الحجاز خلال القرن التاسع عشر، حين تحوّلت رحلة الحجّ من سفر إيمانيّ شاقّ ومحفوف بالمخاطر إلى مجال خاضع للرقابة الإداريّة والصحيّة والسياسيّة. ويعتمد المؤلّف على وثائق الإدارة البريطانيّة ولوائحها لتتبّع تطوّر هذا التنظيم، خاصّة بعد تفشّي الأوبئة، وفي مقدّمتها الكوليرا، التي دفعت السلطات إلى ربط حركة الحجيج بمنظومة الصحّة الدوليّة الناشئة.
ويقف الكتاب عند قوانين مفصليّة، مثل قانون حماية الحجّاج وقانون سفن الحجّاج، وما فرضته من شروط تتعلّق بسلامة السفن، وعدد الركّاب، والماء والغذاء، والإشراف الطبيّ، والحجر الصحيّ. كما يبرز التنسيق بين الإدارة البريطانيّة والسلطات العثمانيّة، ودور شركة ((توماس كوك)) في تنظيم السفر.
ويخلص الكتاب إلى أنّ هذه التنظيمات لم تكن مجرّد تدابير فنيّة عارضة، بل كانت مظهرًا من مظاهر تحوّلٍ عميقٍ في النظرة إلى الحجّ ذاته؛ إذ انتقل من شعيرةٍ تُؤدّى في فضاءِ رحبٍ مفتوح، إلى شأنِ إداريٍّ محكومٍ بمنظومةٍ من اللوائح والقيود والرّقابة، وذلك في مرحلةٍ مفصليّة من تاريخ العالم الإسلاميّ في ظلّ الهيمنة الاستعماريّة الحديثة.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات