نشيد العابر
يصل كنولب، العابر الأبدي، إلى مدينة لا ينوي الإقامة فيها محمولا على تعب الطريق وحنين غامض لا يستقر . يطرق الأبواب بأدب المسافرين ويترك أثره الخفيف في البيوت والقلوب، ثمّ يمضي قبل أن يُسأل عن وجهته. تتقاطع حياته خلال الرحلة مع وجوه عابرة صديق قديم زوجة
شابة، فتاة خلف نافذة، وكلّ لقاء يلمع كشرارة ثم سرعان ما يخبو. نشيد العابر لأديب نوبل هيرمان هسه حكاية رجل لا يملك إلّا طريق الترحال، يقتات من اللحظة، ويغادر دائما قبل أن يتحوّل الأمان إلى قيد وقبل أن يطالبه المكان باسم أو وعد. تنهض نشيد العابر على تأمل عميق لمعنى الحرية والوحدة والاختيار، وتطرح سؤال الاستقرار بوصفه إغراء مقلقا لا خلاصا نهائيًا بأسلوب هادي رشيق، ولغة شفافة تمزج السخرية الرقيقة بالحكمة، يرسم النصّ شخصيّة كنولب مرآة للإنسان الحديث عاشقا للحياة، نافذ البصيرة متمرّدًا بلا صخب
تنبع طرافة نشيد العابر من مفارقاتها الإنسانية الدقيقة، ومن قدرتها على تحويل التفاصيل اليومية إلى نشيد للترحال، فيصبح العبور شكلا من لامن أشكال الوفاء للذات ومقامًا واسعًا للحرية.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات