الحياة مع الظل
يأخذنا أوتو رانك، أحد أبرز تلامذة فرويد وأكثرهم جرأة على الخروج من عباءته، في كتاب الحياة مع الظلّ: دون جوان والنظير، إلى أعماق النفس الإنسانيّة حيث يتقاطع الحبّ بالموت، والبحث عن اللذّة بالبحث عن الأنا. إنّه يُحدث رجّة في القارئ حين ينطلق من فيلم طالب من براغ ليتناول بالتحليل الأساطيرَ والاعتقاداتِ الخرافيّةَ التي أرعبها "الظلّ" و"انعكاس"
الأنا، لتكون حياة الإنسان مع الظلّ، على حافّة الأفول. فما يخشاه الفرد هو الموت، وليس النظير غير أمارة ذلك الفناء المترع بالعذاب..
وينتقل رانك إلى تقليب مغامرة "الأنا" و"النظير" بمساءلة أوبرا موتسارت دون جيوفاني، في تحليل مدهش ومخيف، يتحوّل فيه دون جوان "آسر قلوب النّساء" إلى رمزِ للإنسان الحديث، الذي يطارد ذاته في العالم الخارجيّ فلا يلقى إلّا صدى رغباته.
كتاب رانك بهذا المعنى ليس عن انسحاق الأنا في العالم الجوّانيّ للإنسان فحسب، بل هو حفيف مأساة الاغتراب الوجوديّ، لرحلة الأنا في مواجهة ظلّها.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات