الفلسفة الأفريقية التحرر والممارسة
في كتاب "الفلسفة الأفريقية: التحرر والممارسة"، قدَّم باسكاه مونغويني رؤيةً ثاقبةٌ تتناولُ قضايا العدالةِ المعرفية التي تواجهُ القارة الإفريقية، مُسلّطا الضوء على ضرورة التحرر الفكريّ من رواسبِ الاستعمارِ الجديد وممارساتِهِ الظالمةِ. ركّز هذا الكتابُ على أهميةٍ استعادة الهوية الفلسفيةِ الإفريقية، وتجاوز التَّهميش المعرفيّ الذي عانث منه القارة، مُؤَكِّدًا أنَّ الفلسفةَ الإفريقية يجبُ أن تكون أداةٌ فقالةً من أجل التَّحَزُّرِ تناول مونغويني، بشكلٍ نقديّ، الجدل الدائر حول
"الفلسفةِ العرقيةِ"، ومبرزاً كيف أنَّ هذا الجدل قد عرقل تطورَ الفكرِ الإفريقيّ، ودفع الفلاسفة إلى التشكيكِ في قيمة تراثهم الفكريّ والتَّقافيِّ، وذلك من خلال الدَّعوة إلى العودةِ إلى مصادرٍ المعرفةِ الأصيلةِ في الثقافاتِ الشَّفويةِ واللغاتِ المحلية بحسبانها منطلقا أساسيًا من أجل إعادة بناء الفلسفةِ الإفريقية. لا يكتفي هذا الكتابُ بالتحليل النقديّ، بل يُقدّمُ حلولًا عمليةً، مُشدّدًا على أهميةِ الحوارِ بينَ الثقافاتِ كَوَاحدٍ من السبلِ لمعالجةِ الهيمنةِ المعرفيةِ، ومُؤَكَّدًا أنَّ الفلسفة الإفريقية قادرةٌ على المساهمةِ بفاعليةٍ في الفلسفاتِ العالميةِ. كما سَلَّظَ الضوءَ على ضرورةِ استكمالٍ عملية التحرر من التبعيةِ المعرفيةِ، ويُقدّمُ فلسفة "أوبونتو" الإفريقية كنموذج للتعايش الإنسانيّ، مُؤَكِّدًا على قدرة التقاليد الفلسفية المحلية على أن تكون محركًا للتغيير في عالِمٍ يتسمُ بالتنوعِ والتعددية. إلَّ هذا الكتابِ المُلْهِمَ والمفصل بدقةٍ يُمثِّلَ إضافةُ قيّمة للمكتبةِ الفلسفيةِ، ويُعَذُ قراءةُ أساس لكلّ مَن يسعى إلى فهمٍ قضايا الفكرِ المعاصرِ، والبحث عن العدالة المعرفية في العالم.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات