الاتجاهات النظرية الكبرى في علم الاجتماع
في رِحابِ النَّظَريّاتِ السُّوسِيُولُوجِيَّةُ الكُبرى.
تَمتَلِكُ النَّظَريَّةُ أَهَمِّيَّتَها المَركَزِيَّةَ في بُنيَةِ العِلمِ والمَعرِفَةِ العلمية، وما العِلمُ في مُعظَمِ الأَحيانِ إِلّا خَريطَةٌ تَتَكامَلُ فيها مَجمُوعَةٌ مِنَ النَّظَريّاتِ المُتَفاعِلَةِ في دائِرَتَيِ الزَّمانِ والمَكانِ. فَالنَّظَريّاتُ تُشَكِّلُ القُوَّةَ الإِبيسْتِيمُولُوجِيَّةَ الَّتي تُطَوِّرُ العِلمَ والمَعرِفَةَ العِلمِيَّةَ، ولا يُمكِنُ للعِلمِ أن يَتَطَوَّرَ مِن غَيرِ الفَعّالِيّاتِ التَّنظِيرِيَّةِ القائِمَةِ داخِلَهُ، ولا رَيبَ أَنَّ النَّظَريَّةَ العِلمِيَّةَ تَنطَوِي في ذاتِها على أَنساقٍ مِنَ المَقولاتِ والمَفاهيمِ الَّتي تَتَحَرَّكُ في دَورَةِ عَلاقَةٍ دِيالِكتِيكِيَّةٍ مَعَ الواقِعِ الَّذي يُطَوِّرُها وتَطوّره.
وتَأسيسًا على هذِهِ الرُّؤيَةِ، يَأتي هذَا العَمَلُ لِيُقَدِّمَ لَنا تَصَوُّرًا مُتَكامِلًا عَنِ الحَرَكَةِ التّنظيريّة في مَجالِ عِلمِ الاجتماعِ، تلك الَّتي تَتَجَلّى على صورَةِ تَيّاراتٍ فِكرِيَّةٍ وأَيديُولُوجِيَّةٍ مُتَدافِعَةٍ مُتَكامِلَةٍ، وهي في مَجمُوعِها تُشَكِّلُ المَشهَدَ الحَيَوِيَّ لِلظَّواهِرِ الاجتِماعِيَّةِ في دائِرَةِ تَكامُلِها وتَفاعُلِها وتَقاطُعِها التَّارِيخِيِّ.
وهَكَذا، نَطمَحُ إلى أَن يُجَسِّدَ هذَا العَمَلُ صورَةً بانُورامِيَّةً تَفاعُلِيَّةً نَقدِيَّةً مُتَكامِلَةً لِلنَّظَرِيّاتِ السُّوسِيُولُوجِيَّةِ. ونَحنُ، إِذ نَضَعُهُ بَينَ أَيدِي قُرّائِنا وطُلّابِنا، فَإِنَّنا نَأمَلُ أَن نُوقِظَ فيهِمُ الرُّؤيَةَ الشُّمُولِيَّةَ النَّقدِيَّةَ لِلعِلمِ، الَّتي تَتَناقَضُ كُلِّيًّا مَعَ كُلِّ أَشكالِ السُّقُوطِ في مُستَنقَعاتِ الوَلاءِ الأَيديُولُوجِيِّ لِنَظَرِيَّةٍ دُونَ أُخرَى، أَو تَيّارٍ فِكرِيٍّ دُونَ آخَرَ.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات