سعيا إلى الحرية
يسمك أن تتفق مع الشيخ راشد الغنوشي أو تختلف معه، لكنّ لا يمكن إنكار ما لهذه الشخصية من تأثير مباشر وغير مباشر في المجال العرب والإسلامي منذ عقود. نحن إزاء من يُتيع نشاطه السياسي التأمل النظريّ. بين من يجمع التفكّر في التدبير وبمارسته. ولسنا نبالغ حين نقول إنّه من القليل جدّاً أن نجد ضمن الطبقة السياسية، وخاصّة في المجال العربي، بين من يجمع بين هذين المجالين المعقّدين وما يطرحانه من تعقيدات. الأفق السياسي مغرق باليومي ويرزح تحت وطأة الاستراتيجي، أمّا البعد النظري فيطرح حيرة وتساؤلات تبحث عن إجابة لأسئلة لا تنتهي.
ربما يغطي الزخم السياسي عن بعض جوانب الفرد الفكريّة والأبعاد الروحية والإنسانية بشكل عام، لذلك كان من الضروري أن يكون هذا الحوار الذي يحاول أن يجمع بين ذلك كلّه. يبحث في تلك الشخصية «القلقة» التي ما فتئت تقيّم أفكارها وتقوّمها ضمن اتجاه عام بزغت بوادره منذ مئة عام تحوم حول سؤال لماذا تقدموا ولماذا تأخّرنا؟ السؤال نفسه قضّ مضجع الغنوشي ونقله من بلدة نائية من أسرة بسيطة إلى تصدّر الساحة السياسية والفكرية ضمن التيار الإسلامي وطنياً وإسلاميّاً، وحوّلته من طالب زيتونيّ فباحثاً في الفلسفة فمدرساً فشخصية وطنبة فسجيناً فمهجّراً فحاكماً فسجيناً مرّة أخرى. لا يلوي على شيء إلا كيف نعيش أحراراً من دون تحكّم حتى ولو كان باسم الدين. وهو في هذا الطريق يسعى نحو الحريّة تنظيراً وبمارسةً ومطلباً حقوقيّاً بعد نصف قرن من هذا العمل الدؤوب الذي لا ينقطع. فنحن إزاء شخصيّة كثيفة الأبعاد. زيتونيّ عارف بالعلوم الشرعية. دارس للفلسفة وحاور لأهم أعلامها. سياسي يجتهد في الممكن. فقيه يجادل فتاوى لا تراعي عصرها ووقتها.
في هذا الحوار مادة خام للباحثين وللمحيّين وللمعارضين. للنظر والتفكّر والتحاور والتعارف، ذلك المطلب الأساس الذي بلخّص البعد الفكريّ للشيخ راشد الغنّوشي الذي لطالما تكرّرت دعوته إليه كلاماً وفعلاً وكتابةً بروح الأمل في الشعوب والحسرة على بعض النخب التي لم تلتقط اللّحظة التاريخيّة من أجل «التعارف».















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات