أنت لا تعرف من أنا
إنّ استعمال الأسماء المستعارة، بل وطقوس الاسم المستعار، لم تكن شعبيّة قط كما هي الحال اليوم. فالهويّة الوهميّة كانت تُستخدم بدواعي العمل ولأسباب يمكن تسميتها فنّيّة، هاجرت جماعةً وبطريقة ما نحو تعدّديّة الهوّيّة الجماعيّة، التي يمكن أن تكون لها أسباب محدّدة أيضاً، وإن كانت أسباباً وجوديّة بحتة وغير مهنيّة، كما يبدو ذلك جليّاً في وضع رجال المخابرات أو أعضاء الطوائف الدينيّة، وكذلك بالطبع، في الأوساط الفنّيّة والفنون الاستعراضيّة. ذلك أن لهذه الأسماء المستعارة وظيفة محدّدة في هذه الأوساط، أو هي نابعة عن التقاليد، التي قد تستر، أو تحمي، من ناحية معيّنة، كما أنّها تمجّد من يتتوّج بها: على سبيل المثال العميل 007 ، أو، صوفيا لورين كمثال قاطع.
أمّا في مجال الكتابة، فقد كاد استعمال الاسم المستعار أن يكون إجباريّاً خلال قرون عديدة، في حال الخصوم السياسيّين والدينيين، الذين كانوا يخاطرون بأعمالهم، وكذلك بالنسبة للمؤلّفين
الساخرين والفكاهيّين، لكنّ هؤلاء لم يكونوا بستخدمونها لحماية أنفسهم، لأنّهم كانوا مشهورين بالفعل. ويكفي أن نشير هنا إلى مارك توين - أو بالأحرى صمويل لانغهورن كليمينز - الذي عاد وسمّى نفسه باستعارة الإشارة التي
يستعملها ملّاحو المسيسيبّي عندما يقيسون أعماق القيعان المائيّة ((مارك توين=علامة اثنين» في إشارة إلى ذراعين، أو وحدة قياس تعادل مترين تقريباً)، أو أن نشير إلى شخصيّة فامبا التي لا تُنسى، وهو من مدينة فلورنسا اسمه لويجي بيرتيلّي مؤلّف صحيفة لرسوم الصغار باسم جان بورّاسكا، واختار لنفسه اسم المهرّج سيدريك السكسونيّ في واية والتر سكوت بعنوان إيفانهو، او ان نشير كدلك إلى كارلو كولودي، الذي كان يرى انّه شخص فكاهيّ - وكان كذلك بالفعل. علماً أنّ كولّودي هو اسم المنطقة التي ولدت فيها أمّه، وعلى وجه التحديد في قرية فينيري.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات