كيف تدير مشاعرك لا أن تديرك
لقد تغيرت نظرتنا للمشاعر تغييرًا جذريًا، بفضل ما أتاحه العلم من ابتكارات، وما راكمناه من تجارب تقليدية. تعلمنا أن مفتاح التحرر العاطفي لا يكمن دومًا في العيش فقط باللحظة الراهنة . ، بل إن المشاعر السلبية، على عكس ما يُشاع، ليست دومًا سامة، بل قد تكون عونًا لنا بطرق غير متوقعة.
ولعل أهم ما في الأمر أننا اكتشفنا أن في معترك المشاعر الحلول لا تأتي بصيغة واحدة تصلح للجميع؛ هل تتوقع من ميكانيكي أن يصلح سيارتك بأداة واحدة؟ بالطبع لا؛ فالسيارة آلة معقدة تحتاج إلى أدوات مختلفة بحسب نوع العطل، ونحن لسنا أقل تعقيدًا. احتياجاتنا العاطفية تتغير: من موقف لآخر، من يوم ليوم، ومن لحظة للحظة.
تبدأ الرحلة بفهم ما أسميه “الناقلات” العاطفية الكبرى التي تصاحبنا بالفطرة جميعًا. حواسنا يمكن أن تصبح مفاتيح لتحويل مشاعرنا بشكل تلقائي. يمكننا توجيه انتباهنا بشكل مدروس لنتخطى مخاوفنا الأكبر، ونحيا أجمل لحظاتنا بحضور كامل، ويمكننا تغيير نظرتنا للظروف الصعبة لنخفف ألمها، ونتحكم في مشاعرنا الأشد حدة.
لكنّ الداخل ليس وحده مصدر القوة، فالمؤثرات الخارجية — المساحات التي نعيش فيها، العائلات، والمحيط الاجتماعي، والمؤسسات الثقافية، والناس من حولنا عمومًا— هي ناقلات خارجية تنشط الناقلات الداخلية لدينا، فهمك لتأثير هذه الناقلات الخارجية يمنحك قدرة على اختيار كيف تتفاعل معها، لتقوي أدواتك الداخلية، بدلًا من إضعافها.
الرؤية العلمية التي أقدمها في هذا الكتاب سترشدك متى وكيف تستخدم هذه الناقلات، وأيها يناسبك في أي لحظة، فكر في هذا الكتاب، كما لو كان دليلًا لتشغيل نظامك الداخلي ، ربما لم تستخدمه بكامل طاقته بعد.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات