خط أحمر في الرمال
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب خط أحمر في الرمال: الدبلوماسية والاستراتيجيا والحروب المحتملة A Red Line in the Sand: Diplomacy, Strategy, and the History of Wars that Might Still Happen، ضمن سلسلة ترجمان، تأليف ديفيد أ. أندلمان وترجمة حازم نهار، ويقع في 577 صفحة، شاملًا مقدمة المؤلف للترجمة العربية، وتسعة فصول، وخاتمة، وملحق المؤلف للترجمة العربية، ومراجع وفهرسًا عامًّا، إضافة إلى قائمة صور وخرائط.
يقدّم الكتاب إطارًا شاملًا لفهم النزاعات والصراعات العالمية، عبر دراسة أصولها وتاريخها وتحولات تأثيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مستعرضًا أمثلة تاريخية دبلوماسية وعسكرية من مناطق متعددة. ويوضح كيف شكّلت الخطوط الحمر شبكة معقّدة في العالم، وكيف تعامل القادة معها لتحقيق مكاسب أو ارتكاب أخطاء أدّت إلى عواقب غير متوقّعة أو كارثية. ويستعرض دور البنى والهياكل السياسية وقوانينها في جعل بعض الصراعات محتومة، ويستخلص دروسًا عملية لفهم معادلة الحرب والسلام والجغرافيا السياسية، بهدف مساعدة العالم في أن يصبح أكثر أمانًا وسلامًا في القرن الحادي والعشرين.
يسلّط كتاب خط أحمر في الرمال الضوء على انهيار "الخطوط الحمر" التي شكّلت عبر التاريخ ضوابط غير مكتوبة لتنظيم العلاقات بين الشعوب والدول، وضمان قدر من السلام والاستقرار. هذه الخطوط متجذّرة في التاريخ والمجتمع، ومن الصعوبة إعادة بنائها بعد تمزّقها. ففي الشرق الأوسط، أدّت أفعال إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى تفكيك التوازن الهشّ بين الفلسطينيين واليهود، في حين عملت إيران عبر وكلائها على توسيع نفوذها في سورية والعراق ولبنان، مع تغييرات مدمّرة في معادلات المنطقة. وانعكس الصراع في اليمن على الأمن البحري العالمي، فأربك خطوط التجارة البحرية ورفع التكاليف والتضخم. وفي أوروبا، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تدمير الحدود المستقرّة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وفتح الباب أمام تحالفات جديدة تشكّل "محورًا استبداديًّا" يجمع روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، في حين غذّت القوى اليمينية صعود تحوّلات إضافية. أما في آسيا، فقد شكّل انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عودةً إلى واقع تاريخي مرسوم هو خط "دوراند"، بينما تسعى الصين لفرض سيطرتها على بحر الصين الجنوبي وممارسة ضغوط على تايوان، وتبقى شبه الجزيرة الكورية مسرحًا هشًّا يثير القلق مع تنامي تقارب كيم جونغ أون وفلاديمير بوتين. هكذا يظهر المشهد العالمي متشظيًّا، تتآكل فيه خطوط الردع القديمة وتتشكّل أخرى جديدة أكثر هشاشة، تهدّد الاستقرار الإقليمي والدولي.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات