الرحلة المكية والدولة المشعشعية
مؤلفها هو علي بن عبدالله بن علي بن خلف الموسوي المشعشعي المولود في الحويزة في جمادى الآخرة عام 1080 ه تشرين الثاني/نوفمبر 1669 م، وأسس حركة سياسية تحرريه وطنية دينية، هي حركة المشعشعين، ثم نجح في تأسيس دولة لها ضمت أقليم الحويزة وعربستان والعراق الأوسط والجنوبي، وتعاقب على حكمها أولاده وأحفاده لحقبة قاربت الثلاثة قرون ونصف. وعرفت أسرة أبن فلاح "بيت المهدي" (( والذي يطلق على جميع أفراده عادة أسم ))السادة أو الموالي، وهم يتوارثون الحكم والسلطة في دولة المشعشعين، ويتمتعون بمنزلة دينية واجتماعية عالية، فضلاً ن ذلك تمتعهم بامتيازات اقتصادية كبيرة.
زخرت الرحلة المكية والدولة المُشعشعية بالوقائع والأحداث التي يندر الظفر بها في المظان التاريخية المعروفة، فالرحلات ومنها الرحلة المكية حافلة بالمشاهدات الحيويّة المُتحرّكَة، وهي من حيث المصداقية؛ أكثر واقعية من المشاهد التي تنقلها المصادر المعتمدة على الأخذ من المصادر الأقدم، فالمؤرّخ - على ذلك صنفان، أحدهما): يعتمد على ما بين يديه من الموروث المُدوّن، و(الآخر): يعتمد على ما يُسجله هو بنفسه، إذا كان رحالاً، فيكتُبُ ما يراه في رحلاته، وأسفاره، يوما بيوم، والأخير - فيما نرى - أكثر صِدقًا من النَقَلَة المُعتمدين على طرق الرواية بالسند، وهذه قد يعترض سلسلتها التضعيف، والتصحيح، والاستحسان، وغير ذلك، أو الرواية بالنسخ والتدوين من مصادر التراث المُختلفة، فإنّ الرحالة يُسجّل مُشاهداته، فيما يُشبه (اليوميات) مباشرة، بلا تزويق، وقد يترتب على هذا هدر شيءٍ من لوازم الصنعة التي يتوخاها المؤرخ التقليدي، إذ تغلب على منقولة الصنعة الكتابية المُتأدّبة، فتقل لديه الأغلاط التي قد يقع فيها الرحالة وذلك ؛ لأن المؤرخ الذي لا يرتحل، قد يتصرّف في عبارة المنقول، أو معناه، إذ إنّ ما بين يديه مُتاح على طرف الثمام، ثابت في الصحائف، فليس ينقصه إلاّ الحفاظ على المتن، أو -إذا شاء - التصرّف قليلاً، أو كثيرًا، في عبارته.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات