حضارات
حضارات
في هذه الرواية، يعيد لوران بيني صياغة التاريخ وقلب العوالم، ليصبح العالم القديم جديدًا والجديد قديمًا، وينطلق من فكرة جوهرية مفادها «ماذا لو لم يحتل الإسبان أمريكا الجنوبية، وبدلًا من ذلك حدث العكس، واحتل شعب الإنكا أوروبا». ويمنحنا رؤية لوجه العالم بناءً على هذه الفرضية. لكن قبل الانسياق وراء هذه الفرضية، لا بد من منح شعب الإنكا الوسائل التي تتيح لهم احتلال العالم: «الحديد، والخيول، والمناعة الذاتية».
تعد رواية حضارات رواية عميقة تحث على التفكير وإعادة النظر في التاريخ العالمي، ويظهر فيها بيني الأكاديمي براعته الإبداعية على مستوى عالٍ. ويبث فيها واقعية أكثر، فيحاكي رسائل توماس مور وإيراسموس، وأطروحات لوثر الخمس والتسعين؛ وكل ذلك بما يتناسب وصياغته الجديدة للتاريخ.
ويكرس كثيرًا من الرواية للتفكير في الدين والإصلاح الزراعي وبالطبع الغزو. ويبدو بيني جريئًا في قدرته على طرح مثل هذا التساؤل، ومعرفة إلى أي مدى يمكن اختزال «الغزو» وما يترتب عنه، فيمنح نفسه حرية التخيل، والزج بشخصيات تاريخية في أحداث روايته «المتخيلة»، ويولي كلًّا منها دورًا في عالم جديد مختلف الملامح والقوى والصراعات.

















