خياطة شانيل
في عالم الأزياء تبدو الواجهة لامعة دائما، غير أن هذه الرواية تختار أن تكشف ما وراء الواجهة، حيث تتراكم الخسارات، وتعمل الأيدي بصمت، وتتشكل المصائر عبر الخيط والإبرة والمقص. تعيش سيمون لوبلان لحظة مفصلية في حياتها، لحظة تلتقي فيها الرغبة في النجاة مع ثقل الإرث ومع تحديات إدارة ورشة عائلية في مدينة قاسية. ومن قلب هذا التوتر اليومي ترسم الرواية صورة شديدة الحيوية لامرأة تتعلّم، تحت ضغط الألم، كيف تتحوّل من وارثة مرتبكة إلى صاحبة قرار .
وحين تظهر غابرييل شانيل في المشهد، تنفتح الحكاية على أفق آخر ، أكثر جرأة وأشدّ التباسا. فتنشأ علاقة مركبة بين النساء الثلاث سيـ النساء الثلاث: سيمون وتيريسا و شانيل، علاقة تتغير باستمرار وتخفي في داخلها تنافسًا وإعجابًا واحتياجا ومن خلال هذه العلاقة تكتب الرواية تاريخا حميميا للأنوثة الحديثة وهي تشق طريقها وسط القيود الاجتماعية والطبقية، وتمنح القارئ نصا غنيًا بالتفاصيل والإيقاع والحسّ البصري.
وتوجسًا.
خياطة شانيل رواية تشد قارئها من أوّل صفحة إلى آخرها، لأنها تتجاوز الحديث عن الثياب إلى الأجساد التي تحتمي بها، وعن النساء اللواتي يتعلّمن كيف يحوّلن الهشاشة إلى شكل من أشكال القوّة.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات