لم يبدأ الأمر بك
إن هذا الكتاب الذي بين يديك وليدُ رسالةٍ سامية طافت بالمؤلف أرجاء العالم، ثم ألقت به في غمار مسيرة مهنية لم يكن ليتوقعها يومًا. فقضى ثلاثين عامًا أو يزيد، يُعالج أفرادًا كابدوا ويلات الاكتئاب والقلق، وقاسوا مرارة الأمراض المزمنة، والرهاب، والأفكار الوسواسية، واضطراب ما بعد الصدمة، وغيرها من العلل المنهِكة التي تشلُّ حركة الحياة. وقد أتوه وقد اعتصر اليأس قلوبهم وخيّم القنوط على أرواحهم، بعد أن أخفقتْ سنواتٌ طوال من العلاج بالكلام والعقاقير الطبية وغيرها من التدخلات العلاجية في كشف النقاب عن أصل أعراضهم، وتخفيف وطأة معاناتهم
وقد دلّت التجربة، وشهدت الأبحاث في "علوم الأعصاب" و"علم التخلق"، أن هذا العناء قد لا يكون وليد يومه، بل هو "تركةٌ موروثةٌ" تسللت من ظلمات الماضي عبر "حيوانات الآباء المنوية" و"بويضات الأمهات"، لتستقر في أبدان الأبناء والأحفاد وتُغيّر في تكوين أدمغتهم. فكم من خوفٍ يسكننا وليس لنا فيه ناقةً ولا جمل، وكم من ألم نكابده هو في حقيقته شظايا من ذكريات الأسلاف تأبى أن تموت، وتظل باحثةً عن سكينة في حاضرنا. لذا يضع المؤلف خلاصة علمه وخبرته وتجاربه، ليُبصّرنا بتلك الأنماط التي استعرناها من أسلافنا، وليعلمنا كيف نكسر قيد المعاناة الموروث، إيمانًا منه بأن لكل حكايةٍ مكتُومةِ أوانًا لا بد أن ترى فيه النور



















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات