غريب برلين
في عالم ليس واقعيًا تمامًا، ولا خياليًا بالكامل، يروي حسن حكاياته عن الأشياء التي اقترب منها دون أن يلمسها. تدور أحداث الرواية في تداخل بين وقائع حياته في برلين وذكريات طفولته في القاهرة، في رحلة تتقاطع فيها مخاوفه مع المسارات التي يهرب إليها.
حسن، الذي لم يلتقِ أمه قط، ذهب إلى المدينة ذاتها التي تعيش فيها. لم يفتح يومًا الرسائل التي كانت تصل إلى بريده، ولم يأمن جوانب الطرق التي سار فيها بعيدًا. لم يشفَ إلا حين كتب السطر الأخير من الحكاية.
لكنها لم تكن الحكاية الوحيدة التي عرفها الغريب. فقد عاش بين العوالم، يكتشف برلين وهو مثقل بتساؤلاته الشرقية، يمضي بين شخصيات واقعية وأخرى غرائبية لاحقته من عالمٍ آخر. يعبر الغريب بين سرديته وسردية الراوي، باحثًا عن مهرب من وحدته الكثيفة، ليقابل أولئك الذين يغيّرون مسار حياته عند كل محطة.
يخرج من القاهرة ليقابل دببة برلين، وهانز زيمر، ودانييلا، بينما يعزف في الفناء المجاور عازف تشيلو كردي. يهرب من ذكرياته عندما يظهر العجوز عند مفترق الطرق، ويطمر كل شيء في قرار عميق. إلى أن يفتح الصندوق، فتخرج منه صورة... تحكي له كل ما أراد أن يعرفه.
حكايتنا كلها غريبة. نحن نحكي ولا أحد يستمع غيرنا.
لكل منا إحساسه الخاص بالحياة، ولكل منا غرابته في هذا العالم الكبير، ولكل منا مقتنياته التي جمعها داخله وتعلقت في أغصان طويلة تتدلى من القلب. هذه الموسيقى، التي سمعتها ذات يوم، تشكلت داخلك، وانطبعت في مخيلتك بمعانٍ لا يملكها أحد سواك. هذه الأماكن تثير فيك شجنًا، وهذه الرائحة تستدعي ذكرى من ركن الذاكرة، وهذا القلق يستدعي من نفسك أفكارًا غائمة. كل المفردات في هذا العالم لا تتشابه عندما تتسرب إلى داخلنا. كل منا له عالمه الآخر، له شواطئه وبحاره، له خرائط طرقاته، له قصته التي لا تشبه أحدًا آخر، لا تشبه أحدًا سواه.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات