فطور صباحي مع سينيكا
ربما لم يكن من قبيل الصدفة أن يكون بعض من أشهر كتابات سينيكا رسائل عزاء طويلة، كتبها لأصدقائه؛ ليعينهم على تجاوز أوقات حزنهم. وقد نجحت تلك الكلمات في مداواتي. مع مرور الوقت، أعادني صوت سينيكا الحكي والثابت إلى الإحساس بأنني إنسان طبيعي مرة أخرى. وأعادني إلى التفكَّر العميق، فكلماته تفتح آفاقًا أكثر عمقًا مما نلمسه في حياتنا اليومية المليئة بالتوتر.
اكتشفت في سينيكا رفيقًا حكيمًا، يقدم نصائح ثابتة وعملية حول الحالة الإنسانية، وعلم النفس البشري، وكيف يمكن أن نعيش بسعادة ونجاح.
وجدت أيضًا في كتاباته أن شيئًا لم يتغير في الطبيعة البشرية على مدار الألفي عام الماضية؛ وهو ما يجعل كلماته صالحة لكل زمان. فالغرور، والطمع، والطموح، والسعي وراء الرفاهية والاستهلاك المفرط هذه كانت أمراض المجتمع الروماني المتدهور، التي وصفها سينيكا بالتفصيل، وما زالت تلقي بظلالها على عالمنا اليوم.
لكن سينيكا، في مواجهة تلك النقائص البشرية، يعلِّمنا كيف نتحرر من القلق والتوتر، وكيف نعيش حياة جيدة تحت أي ظروف، وكيف نسعى إلى التفوق ونسهم في بناء المجتمع، وكيف نتجاوز الحزن والعوائق التي تعترض طريقنا.

















الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات